ابراهيم الأبياري
49
الموسوعة القرآنية
وإن وفود العرب ستقدم عليكم فيه ، وقد سمعوا بأمر صاحبكم هذا ، فأجمعوا فيه رأيا واحدا ، ولا تختلفوا فيكذب بعضكم بعضا ، ويرد قولكم بعضه بعضا . قالوا : فأنت يا أبا عبد شمس ، فقل وأقم لنا رأيا نقول به . قال : بل أنتم فقولوا أسمع . قالوا : نقول : كاهن قال : لا واللّه ما هو بكاهن ، لقد رأينا الكهان ، فما هو بكلام الكاهن ولا سجعه . قالوا : فنقول : مجنون . قال : ما هو بمجنون ، لقد رأينا الجنون وعرفناه . قالوا : فنقول : شاعر . قال : ما هو بشاعر ، لقد عرفنا الشعر كله ، فما هو بالشعر . قالوا : فنقول : ساحر . قال : ما هو بساحر ، لقد رأينا السحار وسحرهم ، قالوا : فما نقول يا أبا عبد شمس ؟ قال : واللّه إن لقوله لحلاوة ، وما أنتم بقائلين من هذا شيئا إلا عرف أنه باطل ، وإن أقرب القول فيه لأن تقولوا : ساحر جاء بقول هو سحر يفرق بين المرء وأبيه ، وبين المرء وأخيه ، وبين المرء وزوجته ، وبين المرء وعشيرته . فتفرقوا منه بذلك ، فجعلوا يجلسون بطرق الناس حين قدموا الموسم ، لا يمر بهم أحد إلا حذروه إياه ، وذكروا لهم أمره . وصدرت العرب من ذلك الموسم بأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فانتشر ذكره في بلاد العرب كلها . فلما انتشر أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في العرب ويلغ البلدان . ( م 4 - الموسوعة القرآنية - ج 1 )